محمد جواد مغنية
315
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : تقلكم : تحملكم . وتظلكم : تعلوكم . والزلفة : القربة . ويقلع : يكف . ومدرارا : غزيرا أو متدفقا . الإعراب : ألا لاستفتاح الكلام ، وتوجعا مفعول من أجله لتجودان ، ومدرارا حال من السماء . المعنى : هذه الخطبة من خطب الاستسقاء ، لقوله ( ع ) : « اللهم فاسقنا غيثك » ونظيرها الخطبة 113 ، وتقدم شرحها مع الإشارة إلى كيفية صلاة الاستسقاء . ( ألا وان الأرض التي تقلكم ) تحملكم ( والسماء التي تظلكم ) تعلوكم ( مطيعتان لربكم ) مسخرتان لأمره تعالى ( وما أصبحتا تجودان - إلى - فقامتا ) . في الطبيعة منافع وخيرات ، كما فيها حكمة وإبداع ، ولكن لا قصد لها ولا هدف ، لأنها بلا شعور وإدراك . . أجل ، انها تدل على القصد لنظامها المتناسق والمستقر ، والقصد يدل على الهدف ، واذن ، فقول الإمام : « ما أصبحتا تجودان ولا زلفة إلخ » . . هو من باب سلب العدم عن الوجود المعروف عند علماء الكلام بتقابل السلب والايجاب ، وغرض الإمام هو التنبيه إلى أن اللَّه سبحانه بنى هذا الكون ، وقدّره تقديرا يتفق كل الاتفاق مع حياة الانسان ومطالبها أشبه بالدار تهندسها حسب مصالحك وحاجاتك . ( إن اللَّه تعالى يبتلي - إلى - مزدجر ) . انه عز وجل لا يتعامل مع عباده في الحياة الدنيا على أساس سلوكهم السيء أو الحسن . . كلا ، وانما يتعامل معهم على أساس التعليم والإرشاد بالأمر والنهي ، ويسيّر الكون على نظام كامل ومطرد ، وسنن طبيعية ثابتة تعم أحكامها وآثارها الصالح والطالح ، فإذا حدث زلزال - مثلا - فإن اللَّه سبحانه لا يأمره ان يترك بيت المؤمن العابد ، ويهدم بيت الكافر الفاجر فقط ، بل إن المؤمن الطاهر يعاني أشد المحن وأقساها أكثر من